Archive for the ‘مواضيعي المفضلة’ Category

تعالوا نتخيل نفسنا بالجنة

Tuesday, December 26th, 2006

بسم الله

أبدأ التدوينة من تعليق كتبه أخي رأفت جلال المنشد في فرقة إبداع تحت موضوع حفل العين – تحربتي الرائعة ، كتب رأفت في ختام تعليقه هذه الدعاء العذب :

” و كما يسرت لنا هذا الحفل في الدنيا ..
فاللهم اجعلنا نقيمه في الفردوس الأعلى عند حبيبك صلى الله عليه و سلم ننشد له… و نمدحه … و نثني عليك يا الله بأفضل الثناء …

اللهم آمين”

حقيقة هذا الخيال الرائع الغير مألوف في الدعاء جعلني أتذكر فكرة من شهرين وأنا أبغا أكتب لكم عنها ولعله وقتها بهذه الأيام الفضيلة مناسب.

(more…)

رجل الحرية

Thursday, September 21st, 2006

بسم الله الرحمن الرحيم

عذرا على الانقطاع ثلاثة أيام : السبب اغلاق الموقع من الجامعة بالغلط وبعد أخذ ورد رجع الحمد لله – المهم ندخل في الموضوع

زارني في المدونة قبل ايام أخت فاضلة أسمت نفسها انبثاقة فجر واستفزت عقلي للكتابة بسؤال متعلق باسم المدونة – رجل الحرية - وسألتني عن سر نعتي لذاتي برجل الحرية وأيضا عن مفهومي للحرية ؟

فآثرت أن لا أترك اجابتي في زاوية التعليقات تحت موضوع نقد الذات ظاهرة صحية وفضلت أن أجيب في تدوينة خاصة .

مفهومي يا أختي الفاضلة للحرية هو أن الحرية كما أحب أن أعرفها لنفسي- دون اطلاق تعميمي- هي سمو نفس دون تبعية لغير النص ولا قداسة لسواه

هذا مفهومي ولي عودة طويلة على شرحه بعد قليل

لكن سؤالك حول:  ما سر نعتي لذاتي برجل الحرية ؟ هو حبي لأن أكون حرا طليقا غير مقيد بأي نوع من القيود

لقد عشت يا أختي الفاضلة فترات كثيرة من حياتي لم أكن أحكم حياتي لم أكن أعبر عن ذاتي ، كنت أراعي كل قيد موجود في حياتي دون اختياري ، كنت أعيش كما يراد لا كما أريد

كنت أحترم كل القيود التي حولي والتي لم نضعها انما وضعت لنا ، كنت أشتمها في نفسي سرا ، وأحترمها في سلوكي ظاهرا

حتى أنني من شدة الممارسات الظاهرية لإحترام القيود كدت أن أعيش في سجن القيود بوهم جنة الحرية ، أي أني كدت أن أعتقد في هذه القيود الصواب والكمال

ولكن قبل انشاء هذه المدونة قررت أن أعيش أنا كما أنا ، أنا بأفكاري ، بعقلي ، بقيمي ، بمبادئي الحقيقية ، بفهمي المراهق الناضج لما يدور حولي، ولا أخفيكي وجدت مقاومة كبيرة  ولازلت أواجه المزيد

فأهلي لا يتقبلوني كما أنا بثوبي الجديد – لكنهم يتعايشون معي بإحترام وتقدير وهذا قمة الروعة منهم - اخواني الذين كبرت معهم في الجامعة لم أعد أعرف كيف ينظرون لي ولم أعد أجد ذلك الدعم منهم كما كان سابقا

ولكن على الطرف الآخر أصبح لباسي لثوبي الحقيقي يريحني من أحمال لبس ثوب ليس لي أو بالأصح لم أقتنع بالموديل حقه

قررت أن أعيش انا كما أنا وأن أقاوم كل مقاومة تردني عن حريتي  ولن أسمح لها بأن تغلبني حتى لو كانت من أعز من أعز ومن أحب من أحب كأمي أو أبي ، ولكن أيضا قررت أن لا أستفز غيري من المخالفين لي ممن لا يروقهم حالي .

هذا سر نعتي لنفسي برجل الحرية في مدونتي ، ومدونتي هي مرآة لي لكل الناس سترون من خلالها كل مكرمة حسنة قد تكون موجودة ، وكل ثلمة مؤكد وجودها ، ولكن أخيراسترون عبدالله كما هو

لعل الكلام عن الأنا يجلب الغرور ويبعث مقت الشعور من قبل القاريء للكاتب ، و أخيرا أنا أعلم قدر ذاتي فاعلم مدى صغر حجمها ، وقد يتبادر للقاريء تساؤل من يخال  نفسه هذا مارتن لوثرالأخ ولا مالكوم إكس زمانه ؟؟ أعلم أني أصغر مما قد يتبادر للقاريء ، لكن كل منا يحدث نفسه بمشاعره وهو يعلم صغر أو كبر حجمه – وما أستفزني لكتابة مشاعري إلا تساؤل أخت كريمة فأحببت أن أكون كريما مثلها في اجابتي عليها   ( مع احترامي لكل من يظن ما يظن من سوء ، ولازلت لا أمن بوائق هذه التدوينة  ) ولعل تعبيري عن مشاعري يعبر عن لسان حال ناس كثر مثلي .

نعود الآن الى ما مفوهمي للحرية ؟

قلت ان الحرية هي سمو نفس دون تبعية لغير النص ولا قداسة لسواه

ومفهومي هذا له مقطعين سوف أشرحها وحدة وحدة :

أولا : سمو نفس = مرتكز الاخلاق الكريمة

إن الأحرار حقا هم من صبغت شخصياتهم بكريم الخصال من إباء وكرامة وكرم وشجاعة وعدالة  ونخوة ورفع ظلم عن المظلومين الخ من حميد الخصال

وهذا مشترط رئيسي لكل حر أيا كان لونه وجنسه ودينه ،سواء كان  أبيض أو أسود ، مسلم أو كافر ، كبير أو صغير

فلن يكون هناك حرا بلا قيم انسانية رفيعة ، ومن خست به نفسه  كثيرا في تاريخ حياته كان أقرب للعبودية وأبعد عن الحرية.

وكم أذكر مواقف من داخل حرم الجامعة لأناس من الأخيار في ميزان المجتمع ويحسبون من الدعاة الى الله ، تصدر منهم مواقف تعافها النفوس السامية ، ولست أبالي إن ألبسوها لبوس الدين ومسحوها بمسوح الصلاح ، فسمعت منهم أن الكذب يجوز مع الآخرين للحاجة وعللوا برأي شيخ فاضل بأن المصلحة عظيمة ، وسمعت منهم  أن الإكرام لا يكون لبعض من لا ينفعون الدعوة أو الدين ، وعجبت من نفسي كيف كانت تسمع  لكلامهم و وكيف كانت ترضى أن تضعه على طاولة النقاش ، فوداعا لكل قيد يمس سمو النفس لأي حر ، وتبا لكل من يمس كيان القيم الرفيعة تحت أي مسمى كان .

فلا حرية بلا أخلاق سامية لا حرية بطأطأة الرأس للظالم ، لا حرية باحتقار النساء ، لا حرية بالسكوت عن الظلم ، لاحرية بترك الفقراء يتذوقون مرارة الحرمان ، لا حرية بتنزيه جنس على آخر ، لا حرية بسلب الأموال ، لا حرية ببخل الجيوب ، لا حرية بالخور عند اللقاء ، لا حرية بالكبت في التعبير ، لا حرية بالأسارة للشهوات ، لا حرية إلا بالأخلاق السامية التي جاء سيد الأحرار ليتممها .

ثانيا : دون تبعية لغير النص ولا قداسة لسواه = مرتكز العقل ومرتكزالدين

فعندما أقول دون تبعية لغير النص- أعني أن العقل لابد أن يكون حرا طليقا صافيا يناقش كل شيء كل وجود كل علة كل استفهام وهذا أصل شرعي اسلامي كان جليا في خطاب الله في كتابه ، فأي شيء أعظم من أن يناقش الله وجوده في كتابه الكريم وفي هذه لفتة ربانية رائعة لأهمية إعمال العقل في كل شيء وعدم بيعه لأي كائن ما كان  ، فالله بجلاله وجماله وقوته وجبروته وعزه وكماله ما خاطب البشر بلغة فرعون القديمة والمتجددة الى يومنا هذا لغة انا ربكم الأعلى ، بل خاطبهم بلغة سيروا في الأفاق وأنظروا في ملكوت الله أإله مع الله. فالعقل الطليق سيميز الخبيث من الطيب والسقيم من الصحيح ، العقل وجد ليدفع ظلام كل شبهة حول أي كرامة انسانية مفقودة ، العقل سيكون هو رشة الماء التي توقظ الناس من سباتهم . والعقل السليم يجب أن يوظف للحفاظ على النقطة الأولى ألا وهي الأخلاق السامية ، التي قد يبدل مفاهيمها أهل الأخلاق الرخيصة ، ولهذا لا تبعية للعقل لأي شيء سوى نص صافي

وعندما أقول دون تبعية لغير النص ولاقداسة لسواه - فأنا أدخل الدين هنا أيضا بكلمة النص ولاقداسة لسواه ، فأنا كمسلم أرى أن الدين بالنسبة لمفوهمي للحرية هو الـمانوال ( MANUAL) الذي جاء به الله ليساعد العقل على القيام بدوره في حفظ القيم السامية للإنسانية وبالتالي يسعد البشر أفرادا وجماعات ، وهذا الدين ممثل في النص الصريح القطعي الواضح الذي يمجد الله كخالق معبود والذي يكرم الخلق كبشر لهم حقوق ،و أنا كمسلم لن اساوم في حرية عقلي على نصوص ثابتة واضحة لا شبهة في فهمها وهذه النصوص قليلة وهي النصوص القطعية الدلالة فسيكون عقلي خاضعا لها لن يتجرأ على الله بتجاوز نصوصه القليلة القاطعة ، كما أني لن أساوم كحر في عقلي على أن لا أفهم النص إلا كما فهمه غيري من سلف أو خلف يعنيي لن أقدس الأقوال التي شرحت النص بعقلها فأسلم لشروحها عقلي ، وهؤلاء هم الأحرار ، عندهم كل نص قابل للاجتهاد مادام في دلالاته ما قد يدعم ذلك الاجتهاد ، لا أخفيكم أني معجب بالكثير ممن رموا بالزندقة أو بالكفر البواح  أو بالخرف العقلي لمجرد إعمالهم لعقولهم فيما يقبل الأخذ والرد في بعض النصوص التي وضع لها هيلمان قطعي بشري يشعرك بأنه إلهي وهو مجرد اجتهاد بشري سابق ( أمثال الدكتور الشيخ القرضاوي الشيخ محمد الغزالي الدكتور حسن الترابي…….الخ ).

وعندما أقدس الدين فلأني مسلم عقيدتي دعتني لحب ديني الذي أحبه ولهذا كان جزءا كبيرا من تعبيري عن مفهومي للحرية مرتبط بالعقل والدين ، ووصفت لكم مفهومي لدور الدين .في اعمال العقل وتحريره وفي جعل النفس متصالحة مع ذاتها لتصل الى مرحلة السمو الأخلاقي المتكامل .

لكن لا يعني ذلك أني أرمي كل شخص غير مسلم لا يؤمن بالنص المقدس  خارج اطار الحرية ، لا أبدا فقراري أن هناك أحرارا غير مسلمين عاشوا بنفوسهم السامية وعقولهم الكبيرة لصالح قضايا عظيمة فاقوا بذلك الكثير من المسلمين دنيويا والله وحده أعلم بهم أخرويا ، عاشوا بعقولهم ونفوسهم السامية دون دين يضبط العقل ويدعم سمو الأخلاق عاشوا أحرارا ، فهم يكونون إما خير درجة في الميزان من الأحرار المسلمين إن لم يصلهم الدين الإسلامي بشكله الصحيح ، أو يكونون أقل درجة في الميزان من الاحرار المسلمين إن وصلهم الاسلام صحيحا ولم يتبعوه لأن ذلك يعني أن عقولهم قصرت بهم عن ادراك حقيقة الله و شرعه فهي ناقصة.

وأمثلة هؤلاء كثيرة : مثل غاندي ، مارتن لوثر كينج ، تشفي غيفارا …… الخ  ومن أراد يتخيل حقيقة معنى الحرية فيلشاهد السير الأسكتلندي ويليم والس في فيلم القلب الشجاع ( BRAVE HEART ) ، ففي ذلك الفيلم الذي شاهدته 3 مرات ولا أمانع في أن أشاهده مرات أخر تجسد المعنى الذي أعني للحرية من شخص غير مسلم ، إنه حقا رجل حر ( لو انفرطت في وصف الفيلم لن أقف ، لكن أدعو كل من لم يشاهده أن يشاهده اذا كانت ضوابطه تسمح بذلك  ) ودعوتي هذه لكي نعلم أن النبل والأخلاق الانسانية السامية قد يحوزها غير المسلمين فهي ليست حكرا لنا ، وبالتالي هم أهل لأن ينالوا احترامنا وتقديرنا لسمو نفوسهم  .

braveheart.jpg

أحبتي أشعر أن الكلام كثر ولعل التركيز في قراءته مطلوب ولكي أصيغ ما ذكرت بصورة أبسط أقول :

أن هناك ثلاثة أمور : 1- الأخلاق الانسانية السامية 2-العقل 3- الدين  ــــــــــ هذه الثلاثة الأمور كل شخص مؤهل لأن يكون حرا بحيازتها و أعظم الأحرار من يحوزها جميعا بدرجات عالية

انبثاقة فجر

لعل ما كتب يكون انبثاقة فجر جديد لمفهوم الحرية  ، وهذه الحرية هي الحرية التي أنسب لها نفسي وأرجوا أن أكون أهلا لشرف هذا النسب

وقد يكون كل الكلام مجرد شخابيط وفلسفة وكلام فاضي للبعض لكني في الأخيرهذا فهمي للحرية وأرجو أن أكون فتحت أفقا للتفكير لمن لا يرى ما أرى

وأتمنى من كل من قرأ الموضوع أن يعبر في التعليقات عن مفهومه الشخصي لكلمة حرية وهل يؤيد أم يعارض.

وتحية للأحرار-( للأحرار فقط المرة الجاية تحية لكل الناس )