Archive for the ‘مقالات’ Category

البابا خلص يالله مين بعده

Sunday, September 17th, 2006

1_643910_1_34.jpg 

نعم من بعد بابا الفاتيكان سيقوم بسبنا وشتمنا نحن المسلمين ؟

من بعد بابا الفاتيكان ومن بعد الدنماركيين سينال من معتقداتنا وديننا  نحن المسلمين ؟

 آآآآآآآآآآآه يا ألم العصر الذي رأينا فيه ضعفنا لهذا الحد ، أحبتي هل ما يحصل لنا مسلسل رأينا فقط بعض حلقاته ولازال هناك حلقات متبقية ؟

اجابتي طبعا هناك حلقات وحلقات متبقية ما دام هناك أديان واختلافات وطوائف وتعصب وعرقية ، وهذه سنة كونية ألا وهي سنة التدافع ، ومادام قد قال المنزل الحكيم في محكم التنزيل ( لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم )

تعليقي هو حول ردات فعلنا مع الأحداث ومجمل كلامي سيكون في نقطتين :

النقطة الأولى

هل سلوك علمائنا وقادتنا اتجاه ما يسيء لنا ولمقدساتنا هو السلوك الصحيح ، هل تصعيد الخطب والخطابات وتهييج العواطف هو ما نريده نحن من عامة المسلمين  أم هذا هو ما يريده المستهزئين غير المسلمين منا ؟

سؤال : هل افتقرنا وعجزنا أن تـكون ردودنا أفعال كما فعل السلف من الرجال ؟

اجابتي التي يراها الذي في عينه رمد والذي لم يبلغ الحلم والذي مازال يرضع من ثدي أمه ، نعم نحن عاجزين عن أن تكون ردودنا أفعال . طيب أليست الصورة المثالية أن نصل لمرحلة يخشى كل من يريد نكاية بنا منا ؟ وأن نجعله يكيل بألف ألف مكيال قبل أن يطلق لأي كلمة عقال ؟ حسنا لماذا نضيع جهودنا في تصعيد وتهديد وندخل معاركا وهمية بسلاح التنديد

لنخرج في النهاية منها بنفسية المنتصرين ( نصر الواهمين ) بعد اعتذار أو بعد خطاب أو بعد مقاطعة أو بعد أي “سلطة بقدونس” كانت فيئنا من معاركنا الواهمة

لماذا لا تحفظ الجهود والأوقات ، ونترك القافلة تسير والكلاب تنبح ، وندرك أن تسييرنا للقافلة وتجاهلنا الكلاب ليس إلا تسريعا لوصولنا لمكان القوة التي ستجعل الكلاب يخافون منا ولا يستجرأون أن يسمعونا لا أقول نباحهم بل مواءهم .

لماذا لا تعلو الأصوات من قبل العلماء والمخلصين والقادة والمثقفين للاصلاح وللسير نحو القوة ، لماذا لا تعلو أصواتهم كما هي عالية اليوم في وجه كل من يحاول تعطيل مسيرة القافلة بافسادها من داخل الصف أو بالحياد بها عن الطريق ، لماذا لا نسمع أصواتهم يتصدون لكل مخرب صغيرا كان أو كبير، غنيا كان أو فقير ، صعلوكا كان أو وزير

هنا مكانها يا سادتي الأفاضل و ياعلماءنا الكرام  ويا خطباءنا البواسل ويا نخبنا الفكرية النوادر .كفانا عواطف تموج موج البحار و سرعان ما تسكن بعد العاصفة

 أعتقد أنني كنت واضحا بمجازاتي ولمزيد من التوضيح حول ايصال ما أريد ،  أتساءل تساءل بسيط :

هل يتجرأ اليوم أي كيان دولي أن يستهزيء برسوما كاريكاتورية للإمام الخميني كما أستهزيء بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ ( أرجوا أن لا يأخذ تساؤلي بأنه تحامل مذهبي طائفي واللي يفكر كذا أرجوه يغلق الصفحة الان )

أقول قبل الاجابة : لا شك أن محمد سيد الخلق أجمعين وفضله على الخلق أجمعين وعلى كل المسلمين لكن اليوم أين المسلمين إنهم في ضعف أليم

ولا شك أيضا  أن الامام الخميني فضله كبير على اخواننا الشيعة  وعلى ايران بعد نجاح الثورة الاسلامية ، واليوم أين ايران إنها في شموخ عظيم

اذا اجابة السؤال هي : أنه طبعا لن يتجرأ أي كيان دولي على المساس بالامام الخميني وبقدسيته لدى اخواننا الشيعة لأنه امام ايران وايران دولة اليوم تتكلم بالأفعال

أما محمد بأبي هو وأمي أتباعه لا يحسنون سوى القيل والقال و الصوت العال . 

( خذوني على قد عقلي لكن أرجو أن أكون أوصلت فكرة أن من أمن العقوبة أساء الأدب ، وبما أننا لانزال لا نملك القدرة على العقوبة ، فاللي بعده راح يجي وراح يقل الأدب ،  )

النقطة الثانية ـ

هل سادتنا وعلماءنا عندما يردون يردون بقوة تفند شبهه المستهزئين وكيد الكائدين  ، وهل ترد عليهم الصاع صاعين ، لماذا لم يرد النخب المثقفة على هذا البابا الذي أقحم نفسه فيما لا طولة له ، لماذا لم يقولوا له بأنك أنت وأتباعك يا سيد بابا من تبنى السيف وسجن العقل ، أليس أنت وأجدادك من قام بمحاكم التفتيش أليس بابواتك من كانوا يكرهون الناس على خدمة كهنوتكم ، أليست روما من أستعبدت ثلاثة أرباع شعوبها بفضل الكنيسة ، اليس البابا والقديس هو أداة سلب المال في عصوركم السابقة ، أليست الفاتيكان من يبالغ بالعنصرية اللاانسانية في عصوركم الحالية ……. أليس ؟و أليس ؟وأليس ؟

لمذا لا نهاجم بأدبنا وخلقنا الاسلامي كما يهاجموا ، لا لأجل الهجوم لكن ليعلم الأتباع الرعاع أن من يسودهم يستغفلهم ، لأجل أن يكشف اللثام ، وتظهر شمسنا من بين الغمام ، ولن نعدم الوسيلة الصحيحة التي تبرز الحقائق والأفكار والتاريخ ، وتبتعد عن اثارة النعرات والشحناء وبالوسيلة الوسيلة  سيعرفون من هو صاحب الفضيلة  ومن هو صاحب الرذيلةونسأل الله أن نشاهد المهرجان الكبير الذي سنفرح به بتحطيم كل حلقات مسلسل انتهاك حرماتنا التي طالما تفرجنا حلقاته ( واحنا قاعدين بس نسبسب ) ولن نبالي ببطل الحلقة التالية ، ولأننا اليوم سنعمل بهدوء استعداد ليوم النصر  .  

 

 

نقد الذات ظاهرة صحية

Saturday, September 9th, 2006

أهدي هذا المقال  لكل مسؤول ابتداء من رئيس أي دولة في العالم خصوصا خصوصا  العالم العربي الى أصغر رئيس قسم في أي مكان ،  ولعل يا أحبتي المقال كتبته في ظروف معينة ومنذ زمن كنت أعيش فيه أوضاع معينة مما أثر على صياغة المقال والذي صبغ بصبغة دعوية تخص واقع الاسلاميين الدعاة  ، ولكني اليوم أنشر المقال بأفكاره التي تصلح أن تعمم على الدعاة وعلى كل من أسترعاه الله رعية صغرت أو كبرت فلا تركزوا على فكرة توجيهه للدعاة دون تعميم الأفكار على الدعاة وغيرهم ولعلي لو كتبت المقال الآن لصغت أفكاره بطريقة أشمل  ولتخليت عن بعضها ولأضفت أخرى لكن هو مقال قديم لم يخرج من ظلمات قراطيسي إلا اليوم ، وأسأل الله أن ينفع به ويا ليت قومي يسمعون                

   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  إن مما لا شك فيه أن النقد السلبي والتشكي والتبرم في واقع المسلمين دعاة و مفكرين ومصلحين ومثقفين  أمر غير محمود ، وليس له على الأمة  أي مردود  إلا ما يرجع على أصحابه من القعود والتخلف عن الركب والبطالة والوقوع في اثم النجوى وقد قال تعالى ( ولا تتناجوا بالاثم والعدوان ) وهذه المقدمة خاصة بكل نقد سلبي في ما يخص العمل الاسلامي وغيره .
 
أما مقالي هذا هو إشارة الى  أن ليس كل نقد لسير العمل الدعوي والصحوة الاسلامية أو الاصلاح عموما  يمثل جانبا سلبيا ، بل في أحيان كثيرة هو ظاهرة صحية تشير الى سلامة جسد الدعوة المتمثل أعضاؤه في الدعاة حيث أن كل داعية هو عضو في جسد الدعوة ، والنقد الذاتي الايجابي هو صورة لرفض هذه الأعضاء أو أحدها لجسم غريب أو فيروس أو أي  خطر يترتب عليه ضررا للجسد ، ولا يشترط أن ينتقد الشئ نفسه الأعضاء جميعا، فقد يتنبه عضو(العقل مثلا ) لأمر أو خطر لا يتنبه له سائر الأعضاء من الجسد  ، وبالتالي أصبح النقد ظاهرة صحية إن كان ايجابيا ومن عضو سليم .
  وها هي المدرسة الأولى للدعاة يمارس الداعية  فيها النقد بأريحية طليقة في سور ادابه الفسيح ،ومع من تمارس ليس مع المسؤول أو المعلم أو المربي أو المدير  بل مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم . وما كانت لتلك الممارسة النقدية أي أثر سلبي  في نفس القائد الأول .
وتتجلى هذه الممارسات النقدية في مدرسة الدعاة الأولى في عدة مواقف ،  منها موقف الحباب بن المنذر رضي الله عنه عندما جهر أمام الصحابة كلهم مخاطبا رسول الله وهم مجتمعون حوله عند أول منزل نزلوه في غزوة بدر فيقول للنبي : يارسول الله أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة . قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة .  فقال : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل ، فأنهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم – قريش- فننزل ونغور- نخرب- ماوراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون .فقال رسول الله : لقد أشرت بالرأي ) . إن عبارة فإن هذا ليس  بمنزل عبارة صريحة لممارسة نقدية  لبرنامج من القيادة العليا ،  وكانت نتائج هذه الممارسة ايجابية صحية على الفرد والجماعة كلهم . وأحب أن أعلق في نقاط على الصور التي هي مطلوبة لهذه الممارسات النقدية لتكون صحية من وحي هذا الموقف وحسب ما قادني له اجتهادي   :
  
 
  
 

1.  النقد من شخص عامل مخلص

إن الحباب رضي الله عنه عندما انتقد المنزل الأول و لم ينتقده  وهو ينظر من أعلى تلة وقد جلس متكئا مسترخيا يتفرج من علوه ، بل انتقد وهوعامل في الجيش وجندي مجتهد من جنوده في وسط الميدان  . لذلك يجب على الممارسة النقدية أن تكون صادرة من رجل عامل حتى يسمع لها وليس من داعية نائم في العسل .
و ألفاظ الحباب( نأتي – ننزل –نبني- نقاتل – نشرب )كلها ألفاظ تشير الى أن الكل عبارة عن ذات واحدة ، فلم يأتي النقد من برج عاجي بعيد عن الذات المنقودة وهذا عنوان المقال.
      

2.      أي تغيير ايجابي يصدر عن عملية نقد

إن مما يدعم أن مسألة النقد ظاهرة صحية هو أن أي تغيير يكون عادة سببه عملية نقد ايجابية . فلو لم يتكلم الحباب وانتقد لما حصل ذلك التغيير الاستراتيجي في خطة الجيش الذي ولا شك كان له أثر كبير في زيادة النكاية بالعدو  ( وياليت كل مسؤول يحاكم النقد كفكرة تطوير لا كفكرة استيلاء على ملكه المهتريء ).
      

3.      السمع والطاعة

إن من المعاني المهمة الذي يجب أن تكون راسخة في نفسية الناقد للدعوة والصحوة ، هي نفسية السمع والطاعة . وهذا جلي في نفسية الحباب حيث كانت مقدمة كلامه تؤكد هذا المعنى وهي عندما قال (أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عنه  ……) .
فلو قال الرسول للحباب بل هو المنزل وليس لنا التقدم والتأخر عنه . هل ستكون ردة فعل الحباب هي العودة وترك الجيش ،هل ستكون ردة فعله انشقاق بفصيلة أو كتيبة للمقاتلة بالخطة الجديدة الصحيحة . طبعا لن يقع ذلك منه رضي الله عنه لأنه أكد على معنى السمع والطاعة قبل كل شئ .
ويجب هنا أن نؤكد أن اليوم لا يوجد وحي لقائد أو أمير لأي جماعة اسلامية ، وأعني بذلك أن معايير السمع والطاعة مؤكدا مختلفة اليوم  ، وهذا التعليق لكي لا يتحمس المسؤول في أي مكان باستخدام أدلة الولاء والطاعة لكل من ينشق عنه أو يخالفه ويقيم بناء على غروره عصيان من لم يسمع كلامه  .
       

4.      ايجاد البديل مع النقد

فالحباب رضي الله عنه لم ينتقد المكان الاول فقط، بل قدم اقتراحا للمكان الأفضل وكم هناك ممارسات في أرض الواقع لعملية النقد لا يجهد الدعاة أنفسهم لعمل دراسات وتحليلات  لتقديم الحلول الممكنة والجديدة لحل المشكلة ، ويكتفون بالنقد للمشكلة مع البقاء عليها. وهذه صورة ناقصة للأسف ممارساتها الواقعية كثيرة
      

5.      توجيه النقد لمن يستوعبه وبيده تغييره

فلم يقم الحباب رضي الله عنه باثارة فكرة أن هذا المكان غير مجدي ، ولم يوجه كلامه لأي أحد من الصحابة  (أو راعي غنم أو مزارع أ وعابر سبيل كما يفعل الكثير اليوم حيث يتكلم يكل ما يعرف لكل من لايعرف  )  لأن ذلك يسبب بلبلة ويهز النفسيات وثير القلاقل وغيرها من الامور التي قد لا تخطر ببال الناقد .
وكم من ورقة نقد موجهة لفريق عمل معين توضع في صندوق فريق آخر للأسف  ليس له بالأمر ناقة ولا حتى دجاجة .
      

6.      صاحب الفكرة المنقودة رجل حيادي في سماع النقد

إن الرسول النبي إمام المرسلين والمؤيد بالوحي من رب العالمين  ، يسمع النقد بحيادية ويتخذ قرارا سريعا للتغيير ناتج عن عملية النقد . وهذا ما يجب أن يكون فكم مرة يخطط المسؤولين ويقرون القرارات والخطط وعند انزالها لأرض الواقع لا يهمهم إلا تنفيذها كما هي ،  معتبرين أي نقد هدفه الهدم أو مرض قلبي  يجب أن يعالج أو أن يتجاهل صاحبه لأنه يعطل مسيرة العمل الدعوي ، أو أنه يريد نيل حظ نفسه …….الخ من التهم  .

بل حتى لو كان النقد غير مكتمل الأدب في صورته يجب سماعه وتقبله (مثال : موقف النبي من اليهودي الذي قال له : يا محمد نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون . فقال له النبي : سبحان الله وما ذاك . فقال اليهودي : ألستم تقولون ماشاء الله وشئت ……….الى آخر الحديث ،  وبعد ذلك الموقف ألغي من سلوكيات المسلمين الشرك الأصغر) فالشاهد إذا كان الرسول قد سمع من يهودي قليل أدب أليس حري بنا أن نسمع من داعية عامل .
وهذه همسة في أذن كل مسؤول ضجر من الأحرار الذين يعملون تحت إمرته .
      

7.   النقد السلبي مرتبط بقلة قنوات الحوار

إن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قناة حوار مفتوحة للرعية  من أولهم لآخرهم ، وهذا واضح وجلي في سلوك النبي مع جميع الصحابة من أصغرهم لأكبرهم ،ذكورهم واناثهم ( موقف أم سلمة في الحديبية ). وهذا يقودني لسؤال لو لم يكن الرسول كذلك هل سيتجرأ الحباب وينتقد الخطة ؟
أعتقد أن الواقع ملئ بالصور التي تشير الى الاجابة .
ولا شك أن هناك علاقة طردية بين فتح قنوات الحوار وبين قلة النجوى والنقد السلبي .
وأيضا هناك علاقة طردية بين الحوار السيء وانشقاق الصف وتفرقه .
ولا شك أن سلامة الحوار وتكامل عناصره مسؤولية القيادة في أي تجمع .
      

8.           لنكن عمليين في تعاملنا مع النقد مع تكريم أصحابه

وهي مرتبطة بفكرة الحيادية ولكن بعد السماع للنقد يجب أن نكون عمليين في التعامل معه . فلم يقل النبي للحباب فكرة رائعة سوف نأخذها في الاعتبار الغزوة القادمة ، ولم يقل له قد فات الاوان ونحن في الميدان وقد نزلنا . بل عجل بتنفيذ ما سمعه من الحباب ، بل كرم الحباب حين قال له :لقد أشرت بالرأي.
رغم أن كلمة الحباب الأولى : فإن هذا ليس بمنزل قد يرى البعض فيها لذعة ناقدة حادة أو جلافة وقد تكون فأخيرا التقييم يكون للأفكار ومضامينها  لا لصورها  .
 ولعل مدرسة الدعاة الأولى حافلة بالمواقف التي تعلمنا أداب النقد وبها دروس أكبر ولكن خلاصة الكلام  اخواني هو أن للناقد نفسية وسلوك وللمنقود نفسية وسلوك ، قد أبلغ الحبيب المصطفى والحباب بن المنذر في تعليمنا اياها.  فهلا نتعلم  .
 
                           

             

مقال قديم ولكن أحبه

Thursday, April 13th, 2006

ملتزم….. وغير ملتزم!

إن الألم يعتصرني عندما أسمع السؤال الساذج هل فلان ملتزم ؟! وكأنما أحدهم أدخل مسمارا مع أذني إلى وسط دماغي ليصيبني بصداع يشل تفكيري وأحزن عندما أصبح تقسيم الناس فلان ملتزم وغير ملتزم من طابع الكثير في مجتمعاتنا. ولا أدري من أين جاء هذا التقسيم العقيم ، و دعونا نعرف معنى كلمة ملتزم إصطلاحا شرعيا فالملتزم هو الذي ألزم نفسه أوامر الله واجتناب نواهيه. وهو تعريف عام لا يمكن لأحد منا أن يدعي لنفسه أو لغيره أنه أدى الواجبات وكف عن المحرمات ، ولكن هي نسبة وتناسب والجزم بمعرفتها تطاول وافتئات ، ولكن الإصطلاح العرفي (أو اصطلاح بعض المغرورين) هو أن فلان ملتزم أي قد قام باطلاق لحيته وتقصير ثوبه ، ولست أنقص من شأن هذين الأمرين ولكن عندما أطلق لحيتي فأنا بذلك أكون قد سلكت سلوكا تديني أتعبد الله به ولكن لا يعني تركي لهذا السلوك أني غير متعبد لله بحق فالتدين مجموعة كبيرة من السلوكيات التدينية ولا يمكن اختزالها إلى سلوك واحد أو اثنين. وبعد هذه النظرة السريعة لهذه الظاهرة الإجتماعية السلبية إليكم إخواني القراء سلبياتها وآثارها السيئة على بيئتنا.

أولا: إيجاد حاجز نفسي بين الملتزم وغير الملتزم (بمفهوم أصحاب التقسيم العقيم) فمعنى أني غير ملتزم أني لا شيء بالنسبة للملتزم رغم أن الصحيح هو أن ذلك لا يستطيع تقديره إلا عالم الظواهر والسرائر ، وواضح جدا أثر هذا الحاجز في تعاملاتهم والتكلف الممجوج بين تعامل الملتزم وغير الملتزم مع بعض ، وللتأكد من من ذلك لينظر أحدكم إلى مناسبة عامة يدعى اليها من يكون بجوار من ، تجد هؤلاء المصنفين تحت دائرة الالتزام يبحثون عن أنفسهم وقد يدخل أحدهم ولا يرى أحدا على شاكلته فيخرج أو يجلس وكأن على رأسه الطير ، وما أن يلقى من هم مثله إلا ورأيته شخصا آخر تماما. وعلى العكس إذا دعي أحد إلى مناسبة يغلب فيها أهل اللحى تكلف كلامه وجلس حيا ميتا وقد يكون مالكا لثقافة وفهم أعمق بكثير من البقية.

ثانيا: قصور العمل للدين على فئة الملتزمين وهذا غير صحيح فكل مسلم مطالب أن يعمل لدينه ليؤدي على الأقل حق شكر هذه النعمة.

ثالثا: أنها تسبب مرضي الغرور لفئة من الناس وعدم الثقة في الذات لفئة أخرى وكلاهما داء خطير. فالمغرور زين له سوء عمله ونفخ نفسه وهو فارغ ، والآخر همش نفسه أمام نفسه ومجتمعه وجعلها صفرا على الشمال لا له في بناء الأمة ناقة ولا دجاجة ، و قد يكون مالكا لطاقات ليست عند العشرات من الملتزمين.

رابعا: جعل التكاليف التشريعية الربّانية تكاليف خاصة لفئة منهم ، فلو غير أحد المسلمين سلوكه اتجاه الصلاة وأصبح محافظا عليها وعلى آدابها تسمع من يقول عنه (خلاص صار مطوع) وقد يعود كما كان دون الكمال فقط لأنه لا يحب أن يدخل تحت الدائرة الثانية الموهومة وكأنما غير أصحاب هذه الدائرة (دائرة ملتزم ومطوع) غير مطالبين بالصلاة وحقوقها.

خامسا: وأعظم السلبيات هي جعل الملتزمين مرآة للاسلام فكل سلوك يصدر عن الملتزم يمثل الاسلام إن أحسن وإن أساء، والمصيبة في الثانية (وما تفجيرات الرياض عنا ببعيدة) وأما غير الملتزم فلا يمثل الاسلام فيصبح من حقه أن يفعل ما يحلو له امام الجميع (وما الفضائح التي تصل الى سفاراتنا في الخارج عنا بغائبة) والصحيح أن كليهما مطالب بأن يمثل الاسلام وتقصير الفرد ينسب له وحده.

وانطلاقا مما سبق أحب أن أقول أن إطلاق الأحكام على الأشخاص بالصلاح أو غيره أمانة سنحاسب عليها وإطلاق الأحكام على الظاهر بالتزكية المطلقة سذاجة وبساطة كما ان الحكم بالتقصير والتفريط جور عظيم وسوء ظن والأصل احسانه.
وأنا هنا لست أحارب اللحية أو الثوب أوغيرها فهي سنن شرعها الله لعباده ولكني أحارب وبقوة جعلها معايير يصنف على اساسها الناس ويوالى ويعادى بها ولسان حالنا يقول أننا متعبدون لله بها. وتنزه الخالق أن يتعبد الخلق بما هو من خصائص الخالق (أي تصنيف الأشخاص والحكم عليهم) فلماذا يجرأ المخلوق نفسه على ما ليس هو أهل له.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد عرض السلبيات ما هو العلاج لهذه الظاهرة ؟ والجواب عدة أمور ولعل أهمها هو نشر هذا الوعي عند الناس ويكون طرحه من جميع الطبقات المثقفة في المجتمع من العلماء والمشايخ و الدكاترة الذين يملكون هذه السلوكيات التدينية الظاهرية والذين لا يملكونها بطرح وسطي محايد. وتبعا لهؤلاء العلماء يطالب كل الصنفين بإ صلاح ما جنته يداه وخصوصا الملتزمين لأنهم هم من بدأ بالنظرة الفوقية للناس والعدل أن يصلح المرء ما كسره بيده ، وايضا لأن عند الكثيرمنهم هم الدعوة الى الله.

ومن العلاج أن يستغنى عن هذا السؤال الساذج عند طلب الزواج أو عند طلب الوظيفة في أحد المؤسسات الخيرية (فكم من مظهر لا يصف مخبر) ، فمن المؤلم أن يكون العمل في مثل هذه المؤسسات الخيرية قاصرا على أصحاب السلوكيات التدينية الظاهرية وهذا والله بلاء كما ذكرت آنفا وسؤال نطرحه بين يدي المسؤولين في هذه المؤسسات ألم يشرب ابو محجن الثقفي الخمر وهو يجاهد في سبيل الله وقبل خروجه للجهاد كما أتى في بعض الروايات وهو من هو ، وهل يقارن الخمر باللحية أو عموم المظهر ،ومع ذلك ما منع من الخروج ، وهل يقتضي حلق اللحية ولبس الجينز مثلا أو الثوب الطويل التقصير في أداء العمل الخيري أو الإغاثي أو الدعوي ، وهل حاسبتم أيها المسؤولين في تلك المؤسسات وغيرها أصحاب المظاهر التدينية الذين يجمعون التبرعات على سبيل المثال ووجوههم عابسة أو غير متبسمة ، ولست أريد سرد المواقف السلبية لهؤلاء الأشخاص لأنها تمثل أشخاصهم وفهمهم العقيم للدين . وأعود وأسأل لماذا لا يعمل في هذه المؤسسات الخيرية أو هيئة الأمر بالمعروف أو المراكز الصيفية أوالمحاضن التربوية أو غيرها من المؤسسات الاسلامية أي شخص كل الشروط المطلوبة هي اسلامه وحبه للعمل حتى لو كان حليقا وما يدريكم لعل الحال يتغير بعد فترة ويطبق هذه السلوكيات التدينية الظاهرية ويحوز فضلها.

ولهذا أقول لهواة التصنيف حسب المظهر وللمربين والدعاة وخصوصا الذين يرون أنفسهم ملتزمين ولكل الناس اقول ليس هناك ملتزم وغير ملتزم أو محافظ وغير محافظ أو مطوع وغير مطوع إنما مسلم وغير مسلم ولسنا بحاجة إلى مصطلحات تزيد طينة فرقتنا بلة.

عبدالله مرعي الدماك
Aldmmak@yahoo.com