Archive for April, 2006

مرحبا بك في سجل الزوار

Sunday, April 30th, 2006

يسرني أخي الزائر أختي الزائرة أن تشرفوني بكتابة رأيكم بكل شفافية حول مدونتي

آملا أن أكون قد قدمت لكم شيءا من خلالها

مع فائق شكري وتقديري لزيارتكم

مقال قديم ولكن أحبه

Thursday, April 13th, 2006

ملتزم….. وغير ملتزم!

إن الألم يعتصرني عندما أسمع السؤال الساذج هل فلان ملتزم ؟! وكأنما أحدهم أدخل مسمارا مع أذني إلى وسط دماغي ليصيبني بصداع يشل تفكيري وأحزن عندما أصبح تقسيم الناس فلان ملتزم وغير ملتزم من طابع الكثير في مجتمعاتنا. ولا أدري من أين جاء هذا التقسيم العقيم ، و دعونا نعرف معنى كلمة ملتزم إصطلاحا شرعيا فالملتزم هو الذي ألزم نفسه أوامر الله واجتناب نواهيه. وهو تعريف عام لا يمكن لأحد منا أن يدعي لنفسه أو لغيره أنه أدى الواجبات وكف عن المحرمات ، ولكن هي نسبة وتناسب والجزم بمعرفتها تطاول وافتئات ، ولكن الإصطلاح العرفي (أو اصطلاح بعض المغرورين) هو أن فلان ملتزم أي قد قام باطلاق لحيته وتقصير ثوبه ، ولست أنقص من شأن هذين الأمرين ولكن عندما أطلق لحيتي فأنا بذلك أكون قد سلكت سلوكا تديني أتعبد الله به ولكن لا يعني تركي لهذا السلوك أني غير متعبد لله بحق فالتدين مجموعة كبيرة من السلوكيات التدينية ولا يمكن اختزالها إلى سلوك واحد أو اثنين. وبعد هذه النظرة السريعة لهذه الظاهرة الإجتماعية السلبية إليكم إخواني القراء سلبياتها وآثارها السيئة على بيئتنا.

أولا: إيجاد حاجز نفسي بين الملتزم وغير الملتزم (بمفهوم أصحاب التقسيم العقيم) فمعنى أني غير ملتزم أني لا شيء بالنسبة للملتزم رغم أن الصحيح هو أن ذلك لا يستطيع تقديره إلا عالم الظواهر والسرائر ، وواضح جدا أثر هذا الحاجز في تعاملاتهم والتكلف الممجوج بين تعامل الملتزم وغير الملتزم مع بعض ، وللتأكد من من ذلك لينظر أحدكم إلى مناسبة عامة يدعى اليها من يكون بجوار من ، تجد هؤلاء المصنفين تحت دائرة الالتزام يبحثون عن أنفسهم وقد يدخل أحدهم ولا يرى أحدا على شاكلته فيخرج أو يجلس وكأن على رأسه الطير ، وما أن يلقى من هم مثله إلا ورأيته شخصا آخر تماما. وعلى العكس إذا دعي أحد إلى مناسبة يغلب فيها أهل اللحى تكلف كلامه وجلس حيا ميتا وقد يكون مالكا لثقافة وفهم أعمق بكثير من البقية.

ثانيا: قصور العمل للدين على فئة الملتزمين وهذا غير صحيح فكل مسلم مطالب أن يعمل لدينه ليؤدي على الأقل حق شكر هذه النعمة.

ثالثا: أنها تسبب مرضي الغرور لفئة من الناس وعدم الثقة في الذات لفئة أخرى وكلاهما داء خطير. فالمغرور زين له سوء عمله ونفخ نفسه وهو فارغ ، والآخر همش نفسه أمام نفسه ومجتمعه وجعلها صفرا على الشمال لا له في بناء الأمة ناقة ولا دجاجة ، و قد يكون مالكا لطاقات ليست عند العشرات من الملتزمين.

رابعا: جعل التكاليف التشريعية الربّانية تكاليف خاصة لفئة منهم ، فلو غير أحد المسلمين سلوكه اتجاه الصلاة وأصبح محافظا عليها وعلى آدابها تسمع من يقول عنه (خلاص صار مطوع) وقد يعود كما كان دون الكمال فقط لأنه لا يحب أن يدخل تحت الدائرة الثانية الموهومة وكأنما غير أصحاب هذه الدائرة (دائرة ملتزم ومطوع) غير مطالبين بالصلاة وحقوقها.

خامسا: وأعظم السلبيات هي جعل الملتزمين مرآة للاسلام فكل سلوك يصدر عن الملتزم يمثل الاسلام إن أحسن وإن أساء، والمصيبة في الثانية (وما تفجيرات الرياض عنا ببعيدة) وأما غير الملتزم فلا يمثل الاسلام فيصبح من حقه أن يفعل ما يحلو له امام الجميع (وما الفضائح التي تصل الى سفاراتنا في الخارج عنا بغائبة) والصحيح أن كليهما مطالب بأن يمثل الاسلام وتقصير الفرد ينسب له وحده.

وانطلاقا مما سبق أحب أن أقول أن إطلاق الأحكام على الأشخاص بالصلاح أو غيره أمانة سنحاسب عليها وإطلاق الأحكام على الظاهر بالتزكية المطلقة سذاجة وبساطة كما ان الحكم بالتقصير والتفريط جور عظيم وسوء ظن والأصل احسانه.
وأنا هنا لست أحارب اللحية أو الثوب أوغيرها فهي سنن شرعها الله لعباده ولكني أحارب وبقوة جعلها معايير يصنف على اساسها الناس ويوالى ويعادى بها ولسان حالنا يقول أننا متعبدون لله بها. وتنزه الخالق أن يتعبد الخلق بما هو من خصائص الخالق (أي تصنيف الأشخاص والحكم عليهم) فلماذا يجرأ المخلوق نفسه على ما ليس هو أهل له.

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد عرض السلبيات ما هو العلاج لهذه الظاهرة ؟ والجواب عدة أمور ولعل أهمها هو نشر هذا الوعي عند الناس ويكون طرحه من جميع الطبقات المثقفة في المجتمع من العلماء والمشايخ و الدكاترة الذين يملكون هذه السلوكيات التدينية الظاهرية والذين لا يملكونها بطرح وسطي محايد. وتبعا لهؤلاء العلماء يطالب كل الصنفين بإ صلاح ما جنته يداه وخصوصا الملتزمين لأنهم هم من بدأ بالنظرة الفوقية للناس والعدل أن يصلح المرء ما كسره بيده ، وايضا لأن عند الكثيرمنهم هم الدعوة الى الله.

ومن العلاج أن يستغنى عن هذا السؤال الساذج عند طلب الزواج أو عند طلب الوظيفة في أحد المؤسسات الخيرية (فكم من مظهر لا يصف مخبر) ، فمن المؤلم أن يكون العمل في مثل هذه المؤسسات الخيرية قاصرا على أصحاب السلوكيات التدينية الظاهرية وهذا والله بلاء كما ذكرت آنفا وسؤال نطرحه بين يدي المسؤولين في هذه المؤسسات ألم يشرب ابو محجن الثقفي الخمر وهو يجاهد في سبيل الله وقبل خروجه للجهاد كما أتى في بعض الروايات وهو من هو ، وهل يقارن الخمر باللحية أو عموم المظهر ،ومع ذلك ما منع من الخروج ، وهل يقتضي حلق اللحية ولبس الجينز مثلا أو الثوب الطويل التقصير في أداء العمل الخيري أو الإغاثي أو الدعوي ، وهل حاسبتم أيها المسؤولين في تلك المؤسسات وغيرها أصحاب المظاهر التدينية الذين يجمعون التبرعات على سبيل المثال ووجوههم عابسة أو غير متبسمة ، ولست أريد سرد المواقف السلبية لهؤلاء الأشخاص لأنها تمثل أشخاصهم وفهمهم العقيم للدين . وأعود وأسأل لماذا لا يعمل في هذه المؤسسات الخيرية أو هيئة الأمر بالمعروف أو المراكز الصيفية أوالمحاضن التربوية أو غيرها من المؤسسات الاسلامية أي شخص كل الشروط المطلوبة هي اسلامه وحبه للعمل حتى لو كان حليقا وما يدريكم لعل الحال يتغير بعد فترة ويطبق هذه السلوكيات التدينية الظاهرية ويحوز فضلها.

ولهذا أقول لهواة التصنيف حسب المظهر وللمربين والدعاة وخصوصا الذين يرون أنفسهم ملتزمين ولكل الناس اقول ليس هناك ملتزم وغير ملتزم أو محافظ وغير محافظ أو مطوع وغير مطوع إنما مسلم وغير مسلم ولسنا بحاجة إلى مصطلحات تزيد طينة فرقتنا بلة.

عبدالله مرعي الدماك
Aldmmak@yahoo.com